قل ما تشاءُ , كما تشاءُ , متى تشاءُ , لمن تشاءْ

الخميس، 29 يناير، 2009

بشاعة البوح


ذات يوم تملكتني رغبة ملحة في أن أكتب مذكراتي متخذاً من الصدق ركيزة وحيدة و قررت ألا يطلع على تلك السطور أي شخص مهما كان و ذلك ضمانا لتحقيق شرط الصدق .
سأحكي الأحداث كما هي دون زيادة أو نقصان و سيأتي ذكر أبطالها بأسمائهم الحقيقية , سأكشف عن كل شعور سلبي كان أو إيجابي نحو ما حدث و نحو كل شخص قريب أو بعيد , سأطلق رغباتي البريئة و المحرمة من حبس ما يجب و ما لا يجب أن يقال لترعى في فضاء الورق الأبيض و سأدفن تلك الأوراق في مكان كسر الخلق محال المنال و بعد عدة سطور توقفتُ , أدركتُ عجزي عن النظر في مرآتي , أدركت في دقائق قليلة من البوح السري أن أخشى ما أخشاه أن أرى نفسي
و هنا فقط أدركتُ حجم بشاعتي .

الخميس، 22 يناير، 2009

تخاريف منتصف الكارثة


هل الأدب رفاهية ؟

طول عمري و انا بحلم بدخل مالي بدون ما اشتغل يضمنلي حياة كريمة و بيت فيه زوجة جميلة محبة مطيعة وفيَّة متفهمة أحوالي الإبداعية و ولد و بنت مفيش أجمل منهم في الدنيا و ميكونش ورايا حاجة غير العبادة و الكتابة و الحب و كل يوم أصدقاء جدد من اللي قلبي يحبهم . دايما بتخيل يومي في أحلامي بالشكل ده , أصحى قبل صلاة الفجر بساعة و اصحي مراتي ببوسه حنينه تقوم و هي بتبسم في وشي ابتسامة تنور القلب و نروح مع بعض نصحي الولد و البنت و نصلي ركعتين جماعة و اكون حافظ القراءن الكريم كله و بعد ركعتين القيام نلتف في حلقة تعليم القراءن أكون فيها المعلم أشرح أحكام التلاوة و معاني الآيات الكريمة و لما ينادي المؤذن آخد الولد و نروح نصلي الفجر في المسجد و لما نرجع يكون الفطار جهز نفطر كلنا مع بعض و احنا بنتكلم في حاجات كتير مش مهمة و نضحك من قلوبنا بجد وتسألني مراتي عن الطبعة 101 من كتابي الأخير و عن آخر أخبار دار النشر الإنجليزية اللي بترجم كتبي و اللي قررت أفسخ عقدي معاها و اعمل عقد مع دار غيرها أقولها انهم لسه متصلين بيا امبارح و ان صاحب الدار مستر رون قعد يعيط في التليفون و انه صعب عليا جدا و بعدين أخش أوضة المكتب اللي فيها أكبر و أهم مكتبة و اكتب كتابة ملهاش مثيل في التاريخ , كتابة تخلي أعظم الأدباء يسأل يا ترى منين بجيب كتاباتي ؟ كتابة تتحدى كتاب المستقبل بأن يأتوا بمثلها , يتوقف عندها الأدب ماحياً ما قبلها و ما بعدها و لو مفيش كتابة أرمي نفسي في بحر الكتب أصطاد منها اللي محدش يعرف يصطاده , أشوف بعنيه الأفكار أشخاص عايشين معايا , بيتكلموا معايا , بيكلوا معايا , بيستحموا معايا , بيناموا معايا و عند الضهر أروح أصلي في المسجد و يكون الولد و البنت لسه في المدرسة أخلص الصلاة و اروح بعربيتي البي أم أجيبهم من أحسن و أغلى مدرسة لغات في البلد و نرجع البيت نتغدى سوى و بعدين الولاد يخشوا يناموا ساعتين , شوية و المدام تلاغيني و تلمح بلذيذ الرغبات أتوكل على الله سائلا إياه التوفيق و لما اقوم قبل المغرب بساعة أكون مبسوط بريحة المتعة اللي لسه ريشتها بدغدغ جسمي بس ازعل لما افتكر إني فوت صلاة العصر في المسجد (الصلاة الوسطى) لكن معلش أقوم استحمى و اصليه و اعقد مع نفسي اتفاق ( كل يوم ) إني مش هفوتها تاني و اروح أصلي المغرب في المسجد يضحك الشيخ لما يشوفني و يقولي بصوت ممدود : تاني ؟ أقوله ادعيلي يا شيخنا انا عقدت مع نفسي اتفاق يضحك أكتر و يقول بصوته الممدود : تاني ؟ أرجع البيت الاقي المدام بتذاكر للولد و سيبه البنت تطلب مني أذاكرلها الرياضة و بعد ساعة من المناهدة مع البنت أخرج لصلاة العشا و منها على القهوة ألاقي هناك محمد صادق و كامل و محمد سيد أسأل على عمرو موسى ( مش عمرو موسى اياه لأ عمرو موسى غيره ) يقولولي مراته مش راضيه تنزلوا من البيت اتحسر على الرجاله و اقول إنه وحشني أوي من يوم ما اتجوز , كل مرة يدينا معاد و ما يجيش معلش ساعتين بالكتير و كل واحد فينا ...

إيه ده ؟

إيه الهبل اللي انا بنيله ده ؟

يا عم روح ذاكرلك كلمتين انجليزي ينفعوك و انت بتلف على شغل تاني غير وظيفة الحكومة اللي مخلياك مش عارف تفتح عشة حتى مش بيت و لا كمل القصة اللي بدأت تكتبها من شهر فات و مش عارف تخلصها , قال كتابة ملهاش مثيل في التاريخ قال هو التاريخ فاضي لأمثالك

يا عم روح ... طب ... روح ف ستين ... طب...

وله , غور ف داهية ياض